صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4974
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
في الفطرة ، فهذه أمّهات الذّنوب ومنابعها ، ثمّ تتفجّر الذنوب من هذه المنابع إلى الجوارح : فبعضها في القلب ، كالكفر ، والبدعة ، والنّفاق ، وإضمار السّوء ، وبعضها في العين ، وبعضها في السّمع ، وبعضها في اللّسان ، وبعضها في البطن والفرج ، وبعضها في اليدين والرّجلين وبعضها على جميع البدن . ثمّ الذّنوب تنقسم إلى ما يتعلّق بحقوق الآدميّين وإلى ما بين العبد وبين ربّه . فيما يتعلّق بحقوق العباد ، فالأمر فيه أغلظ ، والّذي بين العبد وبين ربّه ، فالعفو فيه أرجى وأقرب إلّا أن يكون شركا والعياذ باللّه ، فذلك الّذي لا يغفر « 1 » . أنواع المعاصي : 1 - الذنوب الملكية : فالذنوب الملكيّة : أن يتعاطى العبد ما لا يصلح له من صفات الرّبوبيّة ، كالعظمة ، والكبرياء ، والجبروت ، والقهر ، والعلوّ ، واستعباد الخلق ، ونحو ذلك . ويدخل في هذا الشّرك بالرّبّ تعالى ، وهو نوعان : شرك به في أسمائه وصفاته وجعل آلهة أخرى معه ، وشرك به في معاملته ، وهذا الثّاني قد لا يوجب دخول النّار ، وإن أحبط العمل الّذي أشرك فيه مع اللّه غيره ( وذلك هو الرّياء ) . وهذا القسم أعظم أنواع الذّنوب ، ويدخل فيه القول على اللّه بلا علم في خلقه وأمره ، فمن كان من أهل هذه الذّنوب ، فقد نازع اللّه سبحانه في ربوبيّته وملكه ، وجعل له ندّا ، وهذا أعظم الذنوب عند اللّه ، ولا ينفع معه عمل . 2 - الذنوب الشيطانية : وأمّا الشّيطانيّة : فالتّشبّه بالشّيطان في الحسد ، والبغي ، والغشّ ، والغلّ ، والخداع ، والمكر ، والأمر بمعاصي اللّه ، وتحسينها ، والنّهي عن طاعته ، وتهجينها ، والابتداع في دينه ، والدّعوة إلى البدع والضّلال . وهذا النّوع يلي النّوع الأوّل في المفسدة ، وإن كانت مفسدته دونه . 3 - الذنوب السبعية : وأمّا السّبعيّة : فالعدوان ، والغضب ، وسفك الدماء ، والتوثّب على الضعفاء والعاجزين ، ويتولّد منها أنواع أذى النّوع الإنسانيّ ، والجرأة على الظلم والعدوان . 4 - الذنوب البهيمية : وأمّا الذنوب البهيميّة فمثل الشّره ، والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج ، ومنها يتولّد الزّنى ، والسّرقة ، وأكل أموال اليتامى ، والبخل ، والشّحّ ، والجبن ، والهلع ، والجزع ، وغير ذلك . وهذا القسم أكثر ذنوب الخلق لعجزهم عن الذّنوب السّبعيّة والملكيّة ، ومنه يدخلون إلى سائر الأقسام ، فهو يجرّهم إليها بالزّمام ، فيدخلون منه إلى الذّنوب السّبعيّة ، ثمّ إلى الشّيطانيّة ، ثمّ إلى منازعة الرّبوبيّة ، والشّرك في الوحدانيّة « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة ( 252 ) . ( 2 ) الداء والدواء ( 222 - 223 ) .